علي بن مهدي الطبري المامطيري
9
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
المعاني والدلالات . ففي الوقت الذي امتازت كلماته وخطاباته بحسن السبك ، وجمال الرصف ، وروعة النظم ، وحلاوة البيان ، امتازت أيضا بالوضوح والسلاسة ، والبعد عن السجع المملّ والغرابة والتكلّف . وكما وشى كلامه عليه السّلام بالبلاغة والعذوبة والسحر ، كذلك تأنّق في صياغة عباراته ، ومحاكاته لأساليب الكتاب الكريم والسنّة النبوية الشريفة . فلا عجب أن يتبارى علماء البلاغة والبيان في التصدّي لكلام هذا الفحل المنطيق ، بين ناسخ له يحفظ نصّه ، وشارح يميط اللثام عن كوامنه الدقيقة ، بعد ما لمسوا فيه الروعة والكمال . وكما تعاطى كلامه أهل اللغة والصرف والبلاغة والبيان ، كذلك تعاطاه أهل الحديث والفقه ، فكان من الطبيعي أن تطبق شهرته البلدان ، وتتناقله الألسن والأقلام برواية تكاد تكون واحدة . ولعلّ من أقدمهم الفقيه والمحدّث أبو الحسن عليّ بن مهدي الطبري المامطيري ( 280 - 360 ه تقريبا ) الذي بذل قسطا من عنايته ، وطرفا من همّته ، لتأليف ما كان متبدّدا في الكتب ، وجمع ما كان متفرّقا عند العلماء ، من الأخبار المونقة ، والألفاظ الفصيحة ، والمعاني البديعة المأثورة المروية عن عليّ وأهل بيته عليه وعليهم السلام . . . على ما جاء في مقدّمته . فقام بجمع الأخبار ومحاسن الكلام الذي نطق به يعسوب الدين : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وطرف من أحاديث بعض أبنائه الطاهرين عليهم السّلام ؛ لما وجد فيه المؤلّف من « الفوائد الجليلة ، والمعاني الرائقة ، والأخبار الدالّة على مكارم الأخلاق ، ومآثر الأفعال ، ومحمود الشيم ، وكريم الخيم » في كتاب أسماه « نزهة الأبصار ومحاسن الآثار » . ويذكر أنّ هذا الكتاب قد ظلّ مطمورة إلى زمن غير بعيد ، لا يتناوله أحد من أهل